قاسم السامرائي

323

علم الاكتناة العربي الإسلامي

النباتي في العصور المتأخرة وذلك باستعمال الألوان النباتية ، لذلك نرى لونه يبهت في المخطوطات المتأخرة ، وهو المداد العفصي المائي ، وهذا لا يعني أن صنع المداد الزاجي لم يكن يصنع بعد القرون الستة الأولى بل نراه أيضا في كثير من المخطوطات ، ولأجل للتعرف ينظر إليه من خلال عدسة مكبرة جدا ، حيث نلاحظ فيه تكسرا وتشققا ، وهو بعد لا يذوب في الماء ، ومن هنا كان ترميم المخطوطات المكتوبة به أقل خطورة لثباته ، وأسهل من ترميم المخطوطات المكتوبة بالحبر العفصي المائي الذي يحتاج إلى تثبيته كيمياويا قبل القيام بترميم أوراق المخطوطة التي تحتاج إلى ترميم . وكان المداد المعدني يصنع من مسحوق المعادن حتى تصير مسحوقا ناعما ثم تنخل بوساطة قماش أو منخل رقيق ، ثم تخلط بمحلول لزج مثل زلال البيض أو الصمغ العربي فيصنع منها اللون الذي يريده الناسخ ؛ فإذا أراد مدادا أحمر استعمل الزنجفر ويمكن الحصول عليه من عملية تسامي الكبريت مع الزئبق في بوتقة مقفلة ، أو من كبريتيد الزئبق المحلي أو من المغرة الحمراء وهي أكاسيد معدنية ترابية ، أو من أحمر الرصاص الناتج من تسخين الرصاص أو من صبغة القرمز « الذي ينزل على شجر البلوط » « 1 » . أما اللون الأزرق فيمكن تحضيره من مسحوق حجر اللازورد والأسمانجوني ، واللون الأصفر من أكسيد الرصاص الأصفر ، أو المغرة الصفراء ، والأرجواني فيمكن الحصول عليه من صدف بعض السمك الأرجواني اللون ، أو من الكبريت والزرنيخ الأصفر المسمى ب : الرهج . أما اللون الأبيض فيعمل من الرصاص الأبيض أو من الطباشير الرقيق أو الطلق ، واللون البنفسجي الزاهي والقرنفلي من مزيج اللون الأزرق

--> ( 1 ) نفح الطيب 1 / 201 نقلا من كتاب المغرب لابن سعيد .